صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
235
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
امكانه الذاتي لكونه بحسب مرتبه الماهية وما بحسب الماهية لا يزول بعله خارجه بخلاف امكانها الاستعدادي الذي هو بحسب الواقع فلا يجامع الفعلية فيه فاحد الامكانين أشد فيما يستدعيه الممكنية من القوة والفاقة والشر ولان الامكان الذاتي منبع الامكان الاستعدادي وذلك لان الهيولى التي هي مصححه جهات الشرور والاعدام انما نشأت من العقل الفعال بواسطة جهة الامكان فيه ولاجل ان الامكان الاستعدادي له حظ من الوجود يقبل الشدة والضعف بحسب القرب من الحصول والبعد عنه فاستعداد النطفة للصورة الانسانية أضعف من استعداد العلقة لها وهو من استعداد المضغة وهكذا إلى استعداد البدن الكامل بقواه وآلاته وأعضائه مع مزاج صالح لها وانما يحصل الاستعداد التام بعد تحقق الامكان الذاتي بحدوث بعض الدواعي والأسباب وانبتات بعض الموانع والأضداد وينقطع استمراره واشتداده اما بحصول الشئ بالفعل واما بطرو بعض الأضداد . وبالجملة فاطلاق الامكان على المعنيين بضرب من الاشتراك الصناعي لاقتضاء أحدهما رجحان أحد الجانبين وقبوله الشدة والضعف وعدم لزومه لماهية الممكن وقيامه بمحل الممكن لا به وكونه من الأمور الموجودة في الأعيان لكونه كيفية حاصله لمحلها معده إياها لإضافة المبدء الجواد وجود الحادث فيه اما بالذات كالصورة والعرض أو بالعرض كالنفس المجردة بخلاف الثاني لأنه بخلافه في جميع تلك الأحكام ثم الامكان الاستعدادي إذا أضيف إلى ما يقوم به يسمى استعداده وإذا أضيف إلى الحادث فيه يسمى امكان ذلك الحادث فالامكان ( 1 ) الوقوعي بما هو امكان وقوعي للشئ قائم لا به بل بمحله فهو بالوصف بحال المتعلق أشبه . ومنهم ( 2 ) من يرى أن المسمى بالامكان الاستعدادي هو بعينه الكيفية المزاجية وغيرها من
--> ( 1 ) هذا الامكان المرادف للاستعدادي غير ما فسر بكون الشئ بحيث لا يلزم من فرض وقوعه محال . ه ره ( 2 ) الامكان الاستعدادي على هذا القول محض الإضافة إذ المزاج بذاته كيفية ملموسة وفضاء الدار في نفسه بعد مجرد جوهر ومجموع الكيف الملموس والإضافة إلى الصورة أو مجموع الفضاء والإضافة ليس موجودا على حده سوى كل واحد فبقي ان يكون اضافه محضه س ره